الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
292
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
بِها عِبادُ اللَّهِ أي منها ، قوله : يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً قال : المستطير : العظيم « 1 » . وقوله تعالى : وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً ، قال علي بن إبراهيم : حدثني أبي ، عن عبد اللّه بن ميمون القداح ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « كان عند فاطمة عليها السّلام شعير ، فجعلوه عصيدة ، فلمّا أنضجوها ووضعوها بين أيديهم جاء مسكين ، فقال المسكين : رحمكم اللّه ، أطعمونا مما رزقكم اللّه ، فقام علي عليه السّلام وأعطاه ثلثها ، فلم يلبث أن جاء يتيم ، فقال اليتيم : رحمكم اللّه ، أطعمونا مما رزقكم اللّه ، فقام علي عليه السّلام وأعطاه الثلث الثاني ، ثم جاء أسير ، فقال الأسير : رحمكم اللّه ، أطعمونا مما رزقكم اللّه ، فقام علي عليه السّلام وأعطاه الثلث الباقي ، وما ذاقوها ، فأنزل اللّه [ فيهم ] هذه الآية وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً إلى قوله تعالى : وَكانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً « 2 » في أمير المؤمنين عليه السّلام ، وهي جارية في كل مؤمن فعل مثل ذلك » « 3 » . وقال الصادق جعفر بن محمد ، عن أبيه عليهما السّلام ، في قوله عزّ وجلّ : يُوفُونَ بِالنَّذْرِ : « مرض الحسن والحسين عليهما السّلام وهما صبيّان صغيران ، فعادهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومعه رجلان ، فقال أحدهما : [ يا أبا الحسن ] لو نذرت في ابنيك نذرا للّه ، إن عافاهما ؟ فقال : أصوم ثلاثة أيام شكرا للّه عزّ وجلّ ، وكذلك قالت فاطمة عليها السّلام ، وقال الصبيّان : ونحن أيضا نصوم ثلاثة أيام ، وكذلك قالت جاريتهم فضّة ، فألبسهما اللّه العافية ، فأصبحوا صائمين وليس عندهم طعام .
--> ( 1 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 398 . ( 2 ) الدهر : 22 . ( 3 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 398 .